أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
مقدمة 30
أنساب الأشراف
الحديث لا تأتي إلا عن طريق المشافهة ، وكانوا في كثير من رواياتهم يتلقى الأكبر عمن يصغره سنا للثقة به أو لانفراده بالخبر . ولقد كان البلاذري إخباريا نسابة هجاء ، يسعى وراء الاتصال بأصحاب الجاه والسلطان ، يضاف إلى هذا أنه وسوس في آخر عمره ، وبعض هذا مما يدعو رجال الحديث إلى تركه أو إهمال ما أخذ منه ، ونحن لا نجد في رجال البخاري ومسلم رواية عن ابن سعد صاحب الطبقات ، ولا عن الواقدي ، أو هشام بن الكلبي ، أو أبيه محمد بن السائب ، ولا عن مصعب بن عبد الله الزبيري ، ولا ابن أخيه الزبير بن بكار ( راجع كتاب الجمع بين رجال الصحيحين ) . لكن العجب من محمد بن جرير الطبري ، كيف لم ينقل عن البلاذري ولم يذكره في تاريخه ؟ ( راجع فهارس الطبري ) لعل الفترة الطويلة من المعاصرة هي التي جعلته يتركه . فالطبري ولد سنة 214 وتوفي سنة 310 ه أما كونه مفسراً محدثاً وفقيها مجتهداً ، له شروط في رجاله ، فهذا شيء لا يدعوه إلى أن يهمل البلاذري في سوق الحوادث التاريخية ، لأن الطبري نقل كثيراً مما رواه أبو مخنف لوط بن يحيى ( المتوفى سنة 157 ) وقد قيل فيه : إنه إخباري تالف لا يوثق به ، وإنه ضعيف ، وإنه ليس بشيء . وأبو الفرج الأصفهاني ( 184 - 356 ) أمره أعجب من الطبري ، فإنه في كتابه مقاتل الطالبيين لم يذكر شيئاً عن البلاذري ، في حين أن ما أورده البلاذري عن آل أبي طالب يتجاوز ثلاثمائة صفحة . على أنه قد ذكر البلاذري في بعض أسانيده في كتاب الأغاني ( انظر الجزء الرابع طبعة دار الكتب ) وما رواه عنه هو عن طريق يحيى بن النديم ، ونجده في كتاب أنساب الأشراف ، ففي الأغاني ج 4 ص 397 أن ابن هرمة كان مغرماً بالنبيذ فمر على جيرانه وهو شديد السكر . . . إلخ ، وهذا موجود في المجلد العاشر ص 696 من الأنساب . وفي الأغاني ج 4 ص 326 - 327 قصة عن طريح بن إسماعيل الثقفي نجدها في المجلد 12 ص 1254 من الأنساب .