أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

266

أنساب الأشراف

618 - قالوا : وكان عبد الله بن سلام يقول : كنت تعلمت التوراة من أبى ، وعرفت تأويلها . فوقصني آية [ 1 ] ذات يوم على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته وأمره ، وقال : إن كان من ولد هارون اتبعته وإلا فلا . ومات قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة . قال : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنت في عذق لي أهيئ رطبا . فسمعت صائحا من بنى النضير يقول : قد قدم صاحب العرب اليوم . فأخذني أفكل [ 2 ] ، وكبرت تكبيرة عالية . وعمتي تجنى ، وهي عجوز ، فقالت : أي خبيث ، والله لو كان موسى القادم ، ما زدت على ما صنعت . فقلت : إنه أخو موسى ونبي مثله . ثم نزلت ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت صفته ، فعرفتها . وحدّثته حديث أبي ، وأسلمت . فيقال إنّ قول الله عز وجل ( شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله [ 3 ] نزل في عبد الله بن سلام . ثم أسلمت عمته ، وأسلم مخيريق اليهودي . 619 - قالوا : وركب رسول الله ناقته القصواء [ 4 ] ، والناس معه عن يمينه وشماله . فجعل لا يمرّ بقوم من الأنصار إلَّا قالوا : هلم هلمّ يا رسول الله في القوة والمنعة والثروة . فيقول لهم خيرا ، ويقول : إنها مأمورة ، خلوا سبيلها . وقد أرخى رسول الله صلى الله عليه وسلم زمامها . فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان مربدا ليتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فيه جدار كان أسعد بناه تجاه بيت المقدس فكان يصلى إليه من أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير . ثم صلى بهم إليه مصعب . ويقال إنّ أسعد كان يصلى بهم قبل قدوم مصعب وبعده إلى قدوم المهاجرين ، لأن مصعبا لم يزد على تعليمهم القرآن . والله أعلم . قالوا : فلما بركت الناقة فضربت بجرانها / 125 / واطمأنت ، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء أبو أيوب ، وامرأته أم أيوب ، والناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم ، فحطا رحله وأدخلاه منزلهما . فلما رآهما قد فعلا ذلك ، قال : المرء مع رحله . وأخذ أبو أمامة أسعد بن زرارة

--> [ 1 ] خ : نة ( لعله « آية » كما أثبتناه ) . [ 2 ] أي الرعدة . [ 3 ] القرآن ، الأحقاف ، ( 46 / 10 ) . [ 4 ] خ : القصوى .