أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
263
أنساب الأشراف
609 - قالوا : ولما جعلت قريش لمن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فقتلهما أو أتى بهما مائة ناقة - ويقال : ديتهما - أتبعهما سراقة بن مالك ابن جعشم الكناني ثم المدلجي . فلما قرب منهما ساخت قوائم فرسه . فطلب الأمان . وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جعلت قريش فيه وفي أبى بكر فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب أمنة وموادعة ، في قطعة أديم . فلم يزل الكتاب عنده حتى أتاه به وهو بين الطائف والجعرانة ، وأسلم . 610 - وكان قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشّرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . وكان الناس مستشرفين لقدومه ، قد استبطئوه ، فرآه يهودي على بعض تلك الآطام ، فنادى : يا معشر العرب ، هذا صاحبكم . فكبر بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس تكبيرة رجل واحد . فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى عمرو بن عوف ، فنزل فيهم على كلثوم ابن الهدم بن امرئ القيس ، من ولد عمرو بن عوف ، بقباء . وذلك الثبت . فأقبل الناس يأتونه ، يسلمون عليه . وقال بعضهم : نزل على سعد بن خيثمة ابن الحارث ، أحد بنى السلم ابن امرئ القيس بن مالك بن الأوس . وذلك أنه كان يكثر إتيانه للحديث عنده . فظنّ [ 1 ] قوم أنه نازل عليه . 611 - حدثنا محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن ابن موهب [ 2 ] ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث في بيت سعد بن خيثمة ، هو وأصحابه . ويؤتى للسلام عليه وهو به . فلذلك قال الناس : نزل على سعد . وكان نزول الناس جميعا على بنى عمرو بن عوف ، لم يتجاوزهم . 612 - قالوا : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنى عمرو بن عوف الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس . ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ، فجمع في بنى سالم ، من بنى النجار . ويقال : بل أقام بقباء ثلاثا وعشرين ليلة . ويقال : بضع عشرة ليلة . وكان من تقدم رسول الله صلى الله
--> [ 1 ] خ : خطر . [ 2 ] في أصل العبارة « وهب » ، وبالهامش عن نسخة أخرى : « موهب » .