أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
261
أنساب الأشراف
وعليه من نسج العنكبوت ما عليه . والله إني لأرى هذا النسج ( من ) قبل أن يولد محمد » . وبال ، حتى جرى بوله بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر . وجعلت قريش لمن جاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر أو قتلهما ديتهما . ويقال : مائة بعير . ونادوا بذلك في أسفل مكة وأعلاها . 604 - قالوا : ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال . وعبد الله بن أبي بكر - وهو الذي أصيب بالطائف - يبيت عندهما . وهو غلام شابّ لقن . ثم يصبح مع قريش كبائت . فلا يسمع بأمر يكاد به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وعاه ، حتى يلقيه إليه . ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر خرجا في السحر ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول ، فقالا يوم الثلاثاء بقديد . وجاءت وجوه قريش إلى منزل أبى بكر رضى الله تعالى عنه ، فسألوا أسماء ابنته عنه . فقالت لهم : ما أدرى أين هو ؟ فلطمها أبو جهل أو غيره . 605 - وكان أبو بكر أسلم يوم أسلم ، وعنده أربعون ألف درهم . فخرج إلى المدينة للهجرة وما له إلا خمسة آلاف ، أو أربعة آلاف درهم . فبعث ابنه عبد الله ، فحملها إليه إلى الغار ، فمضى به معه . وكان أبو قحافة وقد كفّ بصره . فقال لأم رومان ، امرأة أبى بكر : عهدي بأبى بكر وله مال ، فما فعل ماله ؟ أتراه فجعكم به كما فجعكم بنفسه ؟ فعمدت أسماء رضى الله تعالى عنها إلى [ 1 ] جلال الحصباء ، فجعلته في كوّة كان أبو قحافة يعهد أبا بكر يجعل ماله فيها كثيرا ، وغطته بثوب ، وقادت جدها إلى الكوّة . فلما وضع يده على الحصباء قال : إنّ في هذا لمعاشا صالحا ، صاحبه الله . وكان لعثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه مال . فما خرج إلى الهجرة إلا بسبعة آلاف درهم . وذلك أنه أنفق ماله في الرقاب والعون على الإسلام . 606 - قالوا : وكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودائع . وإنما كان يسمى الأمين . فوكل عليا عليه السلام بردّها على أهلها . فلما وفاهم إياها ،
--> [ 1 ] خ : إلى وجلال .