أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
232
أنساب الأشراف
ابنكم لكم وأغذوه . هيهات . أبى الحزم ، وصلة الرحم ذلك » . فانصرفوا عنه . فذلك قول أبى طالب [ 1 ] : كذبتم وبيت الله يقتل أحمد * ولمّا نناضل دونه ونقاتل وقوله أيضا : أترجون أن نشجى يقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم 555 - قال : وأتوه مرة أخرى ، فأعلموه أنه إن لم يأخذ على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويردّه [ 2 ] ، قتلوه غيلة . وقالوا : قد أعذرنا إليك . فكان ذلك سبب دخول أبى طالب الشعب . 556 - وأما عمارة بن الوليد ، فيقال إنه وعمرو بن العاص توجها برسالة قريش إلى النجاشي في أمر من بالحبشة من المسلمين ، يفسدانه عليهم ، ويهجنانهم عنده ، ويسألانه [ 3 ] دفعهم إليهما . وحملوهما إليه وإلى بطارقته هدايا من أدم وغيره . وذلك وهم . وقيل : إنه كان مع عمرو بن العاص في هذه المرة عبد الله ابن أبي ربيعة ، ولم يكن معه عمارة . فردّهما النجاشي مقبوحين خائبين . فاشتدت قريش عند ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا الثبت . إنّ عمرا وعمارة خرجا بعد ذلك في تجارة إلى الحبشة ، وكانا طرّيقين فاتكين . وكانت مع عمرو امرأته . فقال لها عمارة ، وهما يشربان في السفينة : قبليني . فقال لها عمرو : قبّلي ابن عمك . ففعلت . وحذره عمرو . فأرادها عمارة على نفسها ، فامتنعت . وفطن عمرو بذلك . ثم إنّ عمرا جلس على حرف السفينة ليبول . فدفعه عمارة في البحر . وكان يجيد السباحة : وأخذ بالقلس وتخلص ، فاضطغنها عليه . وكتب إلى أبيه / 108 / العاص بن وائل : أن اخلعنى وتبرّأ منى ومن جريرتي على بنى المغيرة وبنى مخزوم ، فقد كان من عمارة كيت وذيت . وهو يرصد
--> [ 1 ] مصعب الزبيري ، ص 94 ، ابن هشام ، ص 174 ( ونقل جميع القصيدة ) . [ 2 ] خ : ترده . [ 3 ] خ : يفسداه عليهم ويهجنانهم عندهم ويسألاه .