أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

228

أنساب الأشراف

قال : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول . فقال لبيد : يا معشر قريش : والله ما كانت مجالستكم سبّة ، ولا كان السفه من شأنكم . فقالوا له : إن هذا غلام سفيه ، مخالف لدين قومه . فقام بعض بنى المغيرة ، فلطم عين عثمان بن مظعون ، فضحك الوليد بن المغيرة للشماتة ونظر إلى عين عثمان قد اخضرّت ، فقال : ما كان أغناك عن هذا يا بنيّ ؟ فقال عثمان : ما أنا بغنيّ عنه ، لأنه ذخر لي عند الله ، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها . فقال : لقد كنت في ذمة منيعة ، فعد إلى جواري فإنك لا ترام فيه . فقال : والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا . ووثب سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه إلى الذي لطم عين عثمان ، فكسر أنفه . فكان ذلك أول دم أريق في الإسلام . والثبت أن الذي لطم عين عثمان [ 1 ] : عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة . ومن قال إنّ عبد الله بن عثمان ، جد عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم ، فقد غلط غلطا بيننا . ودخل عامر بن ربيعة العنزي ، حليف الخطاب بن نفيل ، بجوار العاص بن وائل السهمي . ودخل أبو سبرة ابن أبي رهم بجوار أبيّ ، وهو الأخنس بن شريق ، ويقال بجوار سهيل بن عمرو . ودخل حاطب بن عمرو بجوار حويطب بن عبد العزى . ودخل سهيل بن بيضاء بجوار رجل من عشيرته ، من بنى فهر ، ويقال : دخل مستخفيا بغير جوار أحد حتى خرج في المرة الثانية . ومن قال إنّ أبا عبيدة بن الجرّاح هاجر في المرة الأولى ، قال : دخل بغير جوار أحد . وقال الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال : دخل عبد الله بن مسعود بغير جوار ، فمكث قليلا ثم رجع . 548 - وقال الواقدي : خرجوا للهجرة الأولى في رجب سنة خمس من النبوة . فأقاموا شعبان وشهر رمضان ، وقدموا في شوال سنة خمس من النبوة . ثم هاجروا في المرة الثانية ، وقد لقوا من المشركين جهدا وأذى . وكانوا أكثر ممن هاجر أولا . وهم على ما قد سمينا .

--> [ 1 ] خ : عثمان بن عبد الله .