أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

191

أنساب الأشراف

501 - حدثني عبد الواحد بن غياث ، أخبرنا أبو سلمة حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن بلالا سمع أمية بن خلف ، وهو على جمل له يوم بدر ، يقول : هل تدرون من تقاتلون ؟ ألا تذكرون اللبن ؟ [ 1 ] فقال بلال : أمية وربّ الكعبة ، لا نجوت إن نجوت . وأناخ بعيره ، ثم خطمه بالسيف فجدعه ، فمات . 502 - وقال الواقدي وإبراهيم بن سعد وغيرهما : لما كان يوم بدر ، رأى أمية بن خلف ، عبد الرحمن بن عوف وكان صديقه . فقال له : يا عبد عمرو . وكان اسمه في الجاهلية . فلم يكلمه . فقال له : يا عبد الإله . قال عبد الرحمن : فالتفتّ ، فإذا أنا بأمية وابنه على ، وبه كان يكنى . وقد أخذ بيد ابنه . ومعي أدراع قد استلبتها . وكان مشرفا على الأسر . فسأله أن يطلب له الأمان ، وقال : أما لكم حاجة في اللبن [ 2 ] ؟ ( يعنى الفداء ) ، نحن خير [ 3 ] لكم من أدراعك . فقلت : امضيا ، وأقبلت أسوقهما . فبصر بلال بأمية ، فقال : يا معشر الأنصار ، أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجوت . قال عبد الرحمن : فاقتتلوا كأنهم عوذ [ 4 ] حنت إلى أولادها 1 / 217 ، فأحاطوا [ 5 ] بأمية حتى صار في مثل المسكة . فأقبل الحباب بن المنذر ، وقد اضطجعت عليه ، فأدخل سيفا فقطع أربيته [ 6 ] . فقمت عنه . وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله . وضربه بلال ضربة صرعته . وضرب أمية خبيبا ، فقطع يده من المنكب ، فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فالتحمت وصلحت . وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية [ 7 ] بن خلف ، فرأت أثر الضربة ، فقالت : لا أشلّ الله يدا ضربتك . فقال : وأنا فقد أوردته شعوب [ 8 ] . وقتل عليا ابنه : الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر .

--> [ 1 ] قال ابن هشام ، ص 448 : « يريد باللبن أن من أسرني ، افتديت منه بابل كثيرة اللبن » . [ 2 ] قال ابن هشام ، ص 448 : « يريد باللبن أن من أسرني ، افتديت منه بابل كثيرة اللبن » . [ 3 ] خ : خيرا . [ 4 ] أي ناقة حديثة الولاد . [ 5 ] خ : فاطعوا . [ 6 ] أي أصل الفخذ . [ 7 ] خ : أبى ( كأنه سهو القلم ) . [ 8 ] أي الموت .