أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
182
أنساب الأشراف
459 - حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ علي بن زيد ، عن سعيد ابن المسيب ، قال : أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة ، فاتبعه نفر من قريش . فنزل عن راحلته ، ونثل ما في كنانته ، ثم قال : « يا معشر قريش ، لقد علمتم أنى أرماكم رجلا . والله لا تصلون إليّ حتى أرمى بكل سهم معي في كنانتي ، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء . فافعلوا ما شئتم . وإن شئتم ، دللتكم على مالي وخليتم سبيلي ؟ » قالوا : نعم . ففعل فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع . قال : ونزلت : ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد [ 1 ] » . 460 - حدثنا هوذة بن خليفة ، أنبأ عوف ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة ، قالت له قريش : « أتيتنا صعلوكا حقيرا ، فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ، ثم تريد أن تنطلق بنفسك ومالك ، والله لا يكون ذلك . قال : أرأيتكم إن تركت مالي لكم أتخلَّون سبيلي ؟ قالوا : نعم . فخلع لهم ماله » . فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقال : ربح صهيب ، ربح صهيب . ونزلت فيه : « ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله » الآية [ 2 ] . 461 - وقال الواقدي : قدم صهيب آخر الناس مع علي بن أبي طالب عليه السلام . وذلك للنصف من شهر ربيع الأول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء . ولم يرم بعد . فوافى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم : أمهات جراذين [ 3 ] . وكان صهيب رمد العين ، قد رمد في الطريق ، وأصابته مجاعة شديدة . فجعل يأكل
--> [ 1 ] القرآن ، البقرة ( 2 / 207 ) . والرسم المأثور : « مرضات الله » . [ 2 ] القرآن ، البقرة ( 2 / 207 ) . والرسم المأثور : « مرضات الله » . [ 3 ] قال أبو حنيفة الدينوري : وأم جرذان نخلة تحبها الجرذان فتصعدها فتأكل منها . ولذلك سميت أم جرذان . قال : وروى الأصمعي ، عن نافع بن أبي نعيم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأم جرذان مرتين . فزعم أهل المدينة أنها أصبر على اللقط من غيرها . ( المخصص لابن سيده ، 11 / 133 ) .