أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

149

أنساب الأشراف

عليه وسلم أن يعمى الله بصره ويثكله ولده . فخرج يستقبل ابنه . وقد قدم من الشأم ، فلما كان في بعض طريقه ، جلس في ظل شجرة . فجعل جبريل عليه السلام يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء ، وبشوك من شوكها ، حتى عمى . ويقال : إنّ جبريل عليه السلام أومأ إلى عينيه ، فعمى ، فشغل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولما كان يوم بدر ، قتل ابنه زمعة بن الأسود ، ويكنى أبا حكيمة ، قتله أبو دجانة . ويقال : ثابت بن الجذع . وقتل ابنه عقيل أيضا ، قتله حمزة وعلى رضى الله تعالى عنهما ، اشتركا فيه . ويقال : قتله عليّ وحده . وقتل [ 1 ] الحارث بن زمعة بن الأسود ، قتله عليّ . وقوم يقولون : هو الحارث بن الأسود نفسه . والأول أثبت . 315 - وكان الأسود بن المطلب يقول : دعوت على محمد أن يكون طريدا في غير قومه وبلده . واستجيب لي . ودعى عليّ بعمى عيني ، فعميت ، وأن أثكل ولدى ، فثكلتهم . 316 - قال الواقدي : ومات الأسود بمكة ، وهم يتجهزون لأحد ، وهو يذمرهم - أي يحثهم - ويشجعهم في مرضه ، وقد قارب المائة . 317 - وكان أهل مكة ، لما قتل منهم من قتل منهم ببدر ، تركوا البكاء على قتلاهم ، كراهة أن يبلغ المسلمين جزعهم فيشمتوا بهم . فسمع الأسود بكاء ، فسأل عنه : فقيل : امرأة ضلّ لها بعير ، فهي تبكى عليه . فقال [ 2 ] : ( أ ) تبكى أن يضلّ لها بعير * ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تصاغرت الجدود فبكَّى إن بكيت على عقيل * وبكَّى حارثا أسد الأسود / 68 / وبكَّيهم ولا تسمى جميعا * وما لأبى حكيمة من نديد على بدر سراة بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد

--> [ 1 ] خ : قيل . [ 2 ] ابن هشام ، ص 462 ، الطبري ، ص 1342 - 1343 ( وعندهما في الثاني : تقاصرت الجدود ) . خ في الثالث : « ان يكتب » . وفي الرابع : « من بديد » .