أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

مقدمة 17

أنساب الأشراف

480 صفحة . ولنتناول أولا ما بقي مما ذكره صاحب الفهرست . أحدهما كتاب البلدان الكبير ولم يتمه والآخر كتاب الأخبار والأنساب أو جمل نسب الأشراف هل هما كتاب واحد واختلف اسماهما أو هما كتابان مختلفان ؟ إننا نرجح بل نجزم أن كتاب البلدان الكبير يختلف عن كتاب الأخبار والأنساب . ذلك أن فتوح البلدان الموجود أمامنا لا يلتقى أبداً في طريقته وموضوعاته مع ما نجده في كتاب الأنساب ، فذاك يتناول البلاد وأسباب تسميتها وفاتحيها ، وهذا يتناول الأشخاص وذرياتهم وأخبارهم . وإذا كان البلاذري قد ألف كتاباً صغيراً في البلدان فإن الكتاب الكبير حسب التسمية يتناول موضوعات الأصغر وطريقته بتوسع وإفاضة . ومع كل هذا فليس هناك ما يدعونا إلى الشك في نص محمد بن إسحاق النديم الذي عدهما كتابين مختلفين ، والمسعودي - وقد سبق صاحب الفهرست وقارب البلاذري - أشار إلى الكتابين في المروج والتنبيه . فلنعد إذن إلى ما قاله صاحب تاج العروس وما قاله صاحب كشف الظنون ، قال الزبيدي عن المعاليم أو المعالم : إنه ثلاثون مجلداً ، ونجده في بعض نقوله في مواطن أخر يذكر كتاب أنساب الأشراف . فهل كان يعني بالمعاليم كتاب الأنساب أو كان يعني به كتاباً آخر غيره ؟ لقد رجح ( س . د . ف . جوتين ) أنهما كتاب واحد . وحجته في ذلك - ونحن لا نخالفه فيما رآه - أن الكتب التي ترجمت للبلاذري لم تشر إلى المعالم أو المعاليم ، وأنه بالرجوع إلى كشف الظنون في أسماء الكتب التي بلفظ معالم هي في الشؤون الدينية أو تاريخ سيدنا محمد . والأجزاء الأولى من أنساب الأشراف فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن الأنساب يتناول الخوارج الذين منهم أو هم النواصب والناصبية . وقال ( جوتين ) : إن الدكتور ( بأنيث ) لاحظ أن المؤلفين في العهود السابقة كانوا يوردون الموضوع الواحد في عدة أجزاء ، وقد يحدث أن تحمل هذه