أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

134

أنساب الأشراف

275 - قالوا : واعترض الوليد بن المغيرة [ 1 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع الوليد عدّة من قريش . منهم الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، والعاص ابن وائل السهمي ، وأمية بن خلف . فقالوا : « يا محمد ، هلم ، فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر . فإن كان ما تعبد خيرا ، كنا قد أخذنا بحظنا . وإن كان ما نعبد خيرا ، كنت قد أخذت بحظك . » فأنزل الله عز وجل سورة قل يا أيها الكافرون [ 2 ] . يقول : قل لهم ، لا أعبد الآن ما تعبدون ، ولا أنتم الآن عابدون ما أعبد ، ولا أنا عابد أبدا ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون أبدا ما أعبد ، لكم كفركم ، ولى إيماني . 276 - وقال الوليد لأبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ، وكان نديمه : لولا أنزل هذا القرآن الذي يأتي به محمد على رجل من أهل مكة أو من أهل الطائف ، أو مثل أمية بن خلف . فقال أبو أحيحة : أو مثلك ، يا أبا عبد شمس ، أو على رجل من ثقيف [ 3 ] مثل مسعود بن عمرو أو كنانة بن عبد يا ليل ، أو مسعود ابن معتب وابنه عروة بن مسعود . فأنزل الله عز وجل : « وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، أهم يقسمون رحمة ربك ؟ [ 4 ] » . 277 - وقال الواقدي : مات الوليد بعد الهجرة بثلاثة أشهر أو نحوها ، وهو ابن خمس وتسعين سنة . ودفن بالحجون . وكان الوليد أحد المستهزئين . فمرّ برجل ، يقال له حراث بن عامر ، من خزاعة وهو الثبت - وبعضهم يقول : حراب - ويكنى أبا قصاف ، وهو يريش نبلا له ويصلحها . فوطئ على سهم منها ، فخدش أخمص رجله خدشا يسيرا . ويقال : علق بإزاره ، فخدش ساقه خدشا خفيفا . فأهوى إليه جبريل عليه السلام فانتقض الخدش . وضربته الأكلة في رجله أو ساقه ، فمات . وأوصى بنيه فقال : اطلبوا خزاعة بالسهم الذي

--> [ 1 ] خ : المغيرة ورسول الله . [ 2 ] القرآن ، الكافرون ( 109 / 1 - 6 ) . [ 3 ] خ : ثقيفة . [ 4 ] القرآن ، الزخرف ( 43 / 31 - 32 ) .