أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

132

أنساب الأشراف

جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى وقيصر . ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم : أما كلمت اليوم من السماء ، يا محمد ؟ وما أشبه هذا القول . فخرج من عند أهله ، فأصابته السموم ، فاسوّد وجهه حتى صار حبشيا . فأتى أهله ، فلم يعرفوه وأغلقوا دونه الباب . فرجع متلددا حتى مات عطشا . 269 - ويقال : إن جبريل عليه السلام أومأ إلى رأسه ، فضربته الأكلة ، فامتحض رأسه قيحا . ويقال : أومأ إلى بطنه ، فسقى بطنه ومات حبنا . ويقال : إنه عطش ، فشرب الماء حتى انشق بطنه بمكة . وقال الواقدي : مات حين هاجر [ 1 ] النبي صلى الله عليه وسلم . ودفن بالحجون . 270 - وحدثني أبو بكر الأعين [ 2 ] ، ثنا علي بن عبد الله المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة قال : أخذ جبريل عليه السلام بعنق الأسود بن عبد يغوث ، فحنا ظهره حتى احقوقف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خالي ، خالي . فقال جبريل : يا محمد دعه . أمر الحارث بن قيس السهمي 271 - كان الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو أحد المستهزئين المؤذين لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو ابن الغيطلة . وهي من ولد شنوق بن مرّة بن عبد مناف بن كنانة . والغيطلة أم أولاد قيس بن عدي ، نسبوا إليها . وهو الذي نزلت فيه : « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [ 3 ] » . وكان يأخذ حجرا ، فإذا رأى أحسن منه تركه وأخذ الأحسن . وكان يقول : لقد غرّ محمد نفسه وأصحابه أن وعدهم أن يحيوا بعد الموت ، والله ما يهلكنا إلا الدهر ومرور الأيام والأحداث . أكل حوتا مملوحا ، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى مات . ويقال : إنه أصابته الذبحة . وقال بعضهم : امتحض رأسه قيحا .

--> [ 1 ] خ : عاجز . [ 2 ] خ : الأعبر . [ 3 ] القرآن ، الجاثية ( 45 / 23 ) .