أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
127
أنساب الأشراف
إليك . فأنزلت فيه الآيات [ 1 ] . 255 - وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن عمر بن صالح مولى التوأمية [ 2 ] ، عن ابن عباس ، وحدثني بكر بن الهيثم ، عن عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : « إنّ شجرة الزّقوم طعام الأثيم كالمهل [ 3 ] » ، يعنى درديّ الزيت ، قال أبو جهل : أنا أدعو لكم ، يا معشر قريش ، بالزقوم . فدعا بزبد وتمر ، وقال : « تزقموا من هذا ، فإنا لا نعلم زقوما غيره » . فبين الله عز وجل أمرها ، فقال : « إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رؤس الشياطين [ 4 ] . » فقالت قريش : شجرة تنبت في النار ؟ فكانت فتنة لهم ، وجعل المستهزئون يضحكون . قال : و « الشوب [ 5 ] » ما شيب به الشيء وخلط . وقوله « الهيم [ 6 ] » ، الإبل العطاش . قال الواقدي : وقد قيل في « الهيم » إنها الأرضون ذوات الرمل التي لا تروى . و « رؤس » الشياطين ، نبت خارج الحرم ، يسمى رؤس الشياطين . وروى أيضا أنه لما نزلت : « ثم إنكم أيها الضالون المكذّبون لآكلون من شجر من زقوم [ 7 ] » ، قال أبو جهل : « ايتونا بزبد وتمر . » ثم قال : « تزقموا ، فإن هذا الزقوم » . فنزلت : « إنّ شجرة الزقوم طعام الأثيم » - يعنى أبا جهل - « كالمهل يغلى في البطون كغلي الحميم [ 8 ] » . ونزلت : « إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم [ 9 ] » . قال : و « التوأمة » ، ابنة أمية ابن خلف الجمحي ، ولدت وأخت لها في بطن ، فسميت تلك باسم ، وسميت هذه « التوأمة » .
--> [ 1 ] القرآن ، الإسراء ( 17 / 90 - 93 ) . [ 2 ] ص : التومئية . وراجع أيضا في آخر هذا الفصل . [ 3 ] القرآن ، الدخان ( 44 / 43 - 45 ) . والرسم المأثور هو « إن شجرت الزقوم » . [ 4 ] القرآن ، الصافات ( 37 / 62 - 67 ) . [ 5 ] القرآن ، الصافات ( 37 / 67 ) . [ 6 ] القرآن ، الواقعة ( 56 / 55 ) . كأنه خلط على المؤلف فجمع بين « الشوب » و « الهيم » للتفسير وهما وردا في سورتين مختلفتين . [ 7 ] القرآن ، الواقعة ( 56 / 51 - 52 ) . [ 8 ] القرآن ، الدخان ( 44 / 43 - 44 ) . والرسم المأثور هو « إن شجرت الزقوم » . [ 9 ] القرآن ، الصافات ( 37 / 64 ) .