أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

106

أنساب الأشراف

فقد خشيت . قالت : ما كان الله [ 1 ] ليفعل بك سوءا ، إنك لتصدق الحديث ، وتصل الرحم ، وتؤدى الأمانة . ثم إنّ خديجة قالت لأبى بكر الصديق : انطلق مع محمد إلى ورقة بن نوفل ، فإنه رجل يقرأ الكتب [ 2 ] ، فليذكر له ما يسمع . فانطلقا ، حتى أتيا ورقة . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إني إذا خلوت ، دعيت « يا محمد » ، فأسمع صوتا ولا أرى شيئا . قال له ورقة : ليس عليك بأس ، فإذا دعيت فاثبت ، حتى تسمع ما يقال لك ، فتثبت للصوت . فقال له : قل : « بسم الله الرحمن الرحيم » . فقال : بسم الله الرحمن الرحيم . فأعادها عليه ثلاث مرات . ثم قال : قل « الحمد لله ربّ العالمين » ، ثلاث مرات . حتى ختمها [ 3 ] ، فقال له : قل « آمين » . ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ورقة . فذكر له ذلك . فقال : أشهد أنك النبي الذي بشر به عيسى بن مريم ، وأنك الذي نجد في الكتاب ، وإنك لنبي مرسل ، ولتؤمرن بالقتال ، ولئن طالت لي [ 4 ] الحياة ، لأقاتلن معك . 194 - قال الكلبي : هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى / 48 / بن قصيّ تنصر حتى استحكمت نصرانيته . ثم خرج إلى الشأم . فمات هناك . وقال بعضهم : مات بمكة بعد المبعث ، ودفن بها . 195 - وقال الواقدي : أقام ورقة على النصرانية ، فكان يدعا القس . وعاش حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيه ببعض طرق مكة ، فقال له : يا محمد ، انه لم يبعث نبي إلا له آية وعلامة ، فما آيتك ؟ فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمرة ، فأقبلت تخدّ الأرض خدا . فقال ورقة : أشهد لئن أمرت بالقتال ، لأقاتلن معك ولأنصرنك نصرا مؤبدا . ثم مات . فقال

--> [ 1 ] خ : أبيه . [ 2 ] ورقة ، كان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء أن يكتب » . البخاري ، كتاب بدء الوحي ( وكذلك في الأغاني 3 / 14 ، أما في تفسير سورة العلق وفي كتاب تعبير الرؤيا ، فروى : العربي والعربية . [ 3 ] القرآن ، الفاتحة ( 1 / 1 - 7 ) . [ 4 ] خ : في .