أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

85

أنساب الأشراف

149 - قالوا : ولما احتضر عبد المطلب ، جمع بنيه فأوصاهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان الزبير بن عبد المطلب وأبو طالب أخوى عبد الله لأمه وأبيه . وكان الزبير أسنّهما . فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يكفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابت القرعة أبا طالب ، فأخذه إليه . ويقال : بل اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزبير ، وكان ألطف عميه به . ويقال : بل أوصاه عبد المطلب بأن يكفله بعده . وروى بعضهم أن الزبير كفل النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ، ثم كفله أبو طالب بعده ، وذلك غلط لأن [ 1 ] الزبير شهد حلف الفضول ولرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ نيف وعشرون سنة . لا اختلاف بين العلماء في أن شخوص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشأم مع أبي طالب بعد موت عبد المطلب بأقلّ من خمس سنين . 150 - ورثى بنات عبد المطلب أباهن بشعر ، كتبت بعضه . قالت عاتكة بنت عبد المطلب [ 2 ] : أعينيّ جودا ولا تبخلا * بدمعكما بعد نوم النيام أعينيّ واسحنفرا واسكبا * وشوبا بكاء كما بالتدام على شيبة الحمد والمكرمات * ومردى المخاصم يوم الخصام وقالت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب [ 3 ] : ألا يا عين جودي واستهلَّى * وبكَّى ذا الندى والمكرمات وبكَّى خير من ركب المطايا * أباك الخير تيار الفرات عقيل بنى كنانة والمرجّى * إذا ما الدهر أقبل بالهنات وقالت برّة بنت عبد المطلب : ألا يا عين ويحك اسعديني * وأذرى الدمع سجلا بعد سجل

--> [ 1 ] خ : بأن . [ 2 ] ابن هشام ، ص 109 مع اختلافات ( خ في الأول : نوم القيام ) . [ 3 ] ابن هشام ص 110 مع اختلافات .