أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
67
أنساب الأشراف
ويروى « أبو الحارث » ، وهو أصح . قصة الفيل : 128 - قالوا [ 1 ] : وكان أبرهة الأشرم أبو يكسوم قتل حبشيا كان غلب على اليمن ، وصار مكانه . فرأى العرب باليمن يتأهبون في وقت الحجّ . فسأل عن أمرهم . فقيل إنهم يريدون بلدا يقال له مكة ، وبه بيت للَّه يتقربون إليه بزيارته . فبنى بيتا بصنعاء كثير الذهب والجوهر ، وحمل من قبله من العرب على أن يحجوه ويصنعوا عنده كصنيعهم عند الكعبة . فاحتال بعض العرب لسدنته ، حتى أسكرهم ، ثم أتى بجيف ومحائض فألقاها فيها ، ولطخ قبلته ، وكانت على المشرق ، بعذرة . فغضب أبرهة أشد غضب ، وقال : والمسيح ! لأغزونّ بيت العرب الذي يحجون إليه . فبعث إلى النجاشي : إني عبدك ، وكل ما حويته من هذا البلد فهو لك ، ومن مملكتك . وأهدى إليه هدايا ، وسأله أن يبعث إليه بفيل له عظيم كان يلقى به عدوه إذا احتشد . فبعث إليه بذلك الفيل وبجيش . ثم إنّ الأشرم نهض نحو البيت ، والفيل في مقدّمته ، ودليله النفيل ابن حبيب الخثعمي . فلما انتهى إلى قرب الحرم ، برك الفيل بالمغمّس ، فلم يحرك . ونخس بالرماح ، فلم ينهض . ثم بعث الله على الجيش طيرا ، مع كل طير ثلاثة أحجار . فألقتها عليهم ، فلم ينج منهم شفر [ 2 ] . 129 - وقد كان الحبشي لما قرب مكة ، بثّ قوما ممن معه للغارة ، منهم رجل يقال له الأسود بن مقصود . فاطردوا إبلا لعبد المطلب . فأتى عبد المطلب الحبشي وهو في قبة له بالمغمس [ 3 ] . وكان قائد الفيل صديقا له ، فأدخله إليه وأخبره لشرفه . وكان عبد المطلب رجلا جميلا طويلا ، له غديرتان ،
--> [ 1 ] راجع أيضا الطبري ، ص 935 وما بعدها . وابن هشام ، ص 29 - 36 [ 2 ] أي أحد . [ 3 ] خ : بالغمس .