الشيخ السبحاني

97

التوحيد والشرك في القرآن

وأما إذا اعتقد - وهو يطلب منه الإشفاء - بأنه مستقل في الإشفاء وأنه يملك الإشفاء أو أنه مفوض إليه ذلك ، كان عمله ذلك شركا ، وخروجا عن إطار التوحيد . وأما أن الاستشفاء بأولياء الله مفيد أو لا ، أو أنهم قادرون على الإشفاء أم لا ، وأن مثل هذا العمل جائز أو غير جائز من جهة غير جهة التوحيد والشرك ، فخارج عن مهمة ونطاق هذا البحث الذي يهدف معرفة ما هو شرك في طبيعته وما هو ليس بشرك . هذا وقد أتينا بهذه الأمثلة لتكون نموذجا يقتديه القارئ الكريم في دراسة بقية الأمور التي ينكرها الوهابيون مما لم نذكره ، هنا اختصارا . * * * وبما أن للوهابية أخطاء واشتباهات في معنى الألوهية والربوبية ، وكذا أخطاء في تحديد معايير التوحيد والشرك فإننا نردف هذا البحث بمعالجة ما تصوروه - خطأ - معيارا للتوحيد والشرك ، مما ورد في كتب الكثير من مفكريهم وكتابهم . وقبل أن نستوفي البحث حول هذه المسائل والأمور نذكر في ختام هذا البحث عقائد الوثنيين في العهد الجاهلي وكيفية دعوتهم للأصنام ، لأن الوقوف على هذا خير عون لمعرفة الكثير من الآيات التي اتخذت ذريعة لوصف كثير من التوسلات والدعوات بالشرك اغترارا بظواهرها من دون تأمل في القرائن الحافة بها . وإليك هذه الخاتمة .