الشيخ السبحاني

80

التوحيد والشرك في القرآن

( وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) ( المائدة - 72 ) ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) ( الأنبياء - 92 ) ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) ( آل عمران - 51 ) وقد ورد مضمون هذه الآيات ، ( أعني : جعل العبادة دائرة مدار الربوبية ) في آيات أخرى هي : يونس : 3 ، الحجر : 99 ، مريم : 36 ، 65 ، الزخرف : 64 . وعلى كل حال فإن أوضح دليل على هذا التفسير للفظ العبادة هو الآيات التي سبق ذكرها . التعريف الثالث : ويمكننا أن نصب إدراكنا للعبادة في قالب ثالث فنقول : إن العبادة هي الخضوع ممن يرى نفسه غير مستقل في وجوده وفعله ، أمام من يكون مستقلا . وقد وصف الله سبحانه وتعالى نفسه - في غير موضع من كتابه - بالقيوم فقال عز وجل : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ( البقرة - 255 ) ومثله في آل عمران - 2 . وقال سبحانه : ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) ( طه - 111 ) . ولا يراد منه سوى كونه قائما بنفسه ، وليست فيه أية شائبة من الفقر والحاجة إلى الغير بل كل ما سواه قائم به . وبعبارة أخرى : العبادة نداء الله تعالى وسؤاله والقيام بالخضوع وإنزال حاجات الدنيا والآخرة على أنه الفاعل المختار والمالك الحقيقي لأمور الدنيا