الشيخ السبحاني

59

التوحيد والشرك في القرآن

أكثر ما يجد الإنسان عدة معاني متباينة ومتمايزة للفظة واحدة حتى أنه ليتصور - في أول وهلة - أن الواضع العربي جعل هذه اللفظة على عشرة معان في عشرة أوضاع ، ولكن بعد التحقيق والدراسة يتبين أنه ليس لهذه اللفظة سوى معنى واحد لا غير وأما بقية المعاني المذكورة فهي من شعب المعنى الأصلي . ومن الصدف أن لفظة رب تعاني من هذا المصير حتى أن كاتبا كالمودودي تصور أن لهذه اللفظة خمسة معان - في الأصل - وذكر لكل معنى من المعاني الخمسة شواهد من القرآن الكريم . ولا شك في أن لفظة رب استعملت في الكتاب العزيز واللغة في الموارد التالية التي لا تكون إلا صورة موسعة ومصاديق متعددة لمعنى واحد لا أكثر . وإليك هذه الموارد والمصاديق : 1 - التربية ، مثل رب الولد ، رباه . 2 - الإصلاح والرعاية مثل رب الضيعة . 3 - الحكومة والسياسة مثل فلان قد رب قومه أي ساسهم وجعلهم ينقادون له . 4 - المالك كما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرب غنم أم رب إبل . 5 - الصاحب مثل قوله : رب الدار أو كما يقول القرآن الكريم : ( فليعبدوا رب هذا البيت ) ( قريش - 3 ) . لا ريب أن هذه اللفظة قد استعملت في هذه الموارد وما يشابهها ولكن جميعها يرجع إلى معنى واحد أصيل ، وما هذه المعاني سوى مصاديق وصور مختلفة لذلك المعنى الأصيل ، وسوى تطبيقات متنوعة لذلك المفهوم الحقيقي الواحد ، أعني : من فوض إليه أمر الشئ المربى من حيث الإصلاح والتدبير والتربية .