الشيخ السبحاني
50
التوحيد والشرك في القرآن
أيضا ، إذ ليس ثمة من فارق بين اللفظتين إلا فارق الجزئية والكلية ، فهما على وجه كزيد وإنسان ، بل أولى منهما لاختلاف الأخيرين ( زيد وإنسان ) في مادة اللفظ بخلاف " إله " و " الله " فهما متحدان في تلك الجهة ، وليس لفظ الجلالة إلا نفس إله حذفت همزته وأضيفت إليه " الألف واللام " فقط ، وذلك لا يخرجه عن الاتحاد ، لفظا ومعنى . وإن شئت قلت : إن هاهنا اسما عاما وهو " إله " ويجمع على " آلهة " واسما خاصا وهو " الله " ولا يجمع أبدا . ويرادفه في الفارسية " خدا " وفي التركية " تاري " وفي الانگليزية " گاد " . غير أن الاسم العام والخاص في اللغة الفارسية واحد وهو " خدا " ويعلم المراد منه بالقرينة ، غير أن " خداوند " لا يطلق إلا على الاسم الخاص . وأما " گاد " في اللغة الإنجليزية فكلما أريد منه الاسم العام كتب على صورة " god " وأما إذا أريد الاسم الخاص فيأتي على صورة " God " وبذلك يشخص المراد منه . ولعل اختصاص هذا الاسم ( الله ) بخالق الكون كان بهذا النحو : وهو أن العرب عندما كانت في محاوراتها تريد أن تتحدث عن الخالق كانت تشير إليه ب " الإله " أي الخالق ، والألف واللام المضافتان إلى هذه الكلمة كانتا لأجل الإشارة الذهنية ( أي الإشارة إلى المعهود الذهني ) ، يعني ذاك الإله الذي تعهده في ذهنك وهو ما يسمى في النحو بلام العهد ، ثم أصبحت كلمة " الإله " مختصة في محاورات العرب بخالق الكون ومع مرور الزمن انمحت الهمزة الكائنة بين اللامين وسقطت من الألسن وتطورت الكلمة من " الإله " إلى " الله " التي ظهرت في صورة كلمة جديدة واسم خاص بخالق الكون تعالى وعلما له سبحانه ( 1 ) . وإلى ما ذكرنا يشير العلامة الزمخشري في " كشافه " :
--> ( 1 ) في هذا الصدد نظريات أخرى أيضا راجع لمعرفتها تاج العروس : 9 / مادة " إله " .