الشيخ السبحاني

30

التوحيد والشرك في القرآن

أن الأول كلي والثاني علم لواحد من مصاديق ذاك الكلي . وأما الربوبية فهي بمعنى التدبير والتصرف في الكون ، لا " الخالقية " وإن كان التدبير من حيث الأدلة الفلسفية لا ينفك عن الخالقية . والأولى بل المتعين أن نعبر عن التوحيد الذاتي بالتوحيد في الألوهية ، وأنه ليس هناك إله إلا الله ، لا أن هناك إله أعلى وهو الله سبحانه ، وآلهة صغار يملكون بعض شؤونه سبحانه ، من الشفاعة والمغفرة وغيرهما مما هو من أفعاله سبحانه كما كان عليه عرب الجاهلية . كما أن المتعين أن نعبر عن " التوحيد في الخلق " بالتوحيد في الخالقية لا التوحيد في الربوبية - لما عرفنا من أن الرب ليس بمعنى الخالق وإن كان لا ينفك عنه في الصعيد الخارجي حسب البرهان العقلي . كما أن المتعين أن نعبر عن التوحيد في العبادة بهذا اللفظ نفسه لا بالتوحيد الألوهي لما عرفت من أن الإله ليس بمعنى المعبود . والحاصل أنه ليس المطروح في هذه المرحلة من الشرك هو : تعدد الإلهة ولا الاعتقاد بأن للكون أجمع خالقا غير الله الواحد الذي خلق الكون بما فيه من الآلهة المزعومة ولكن مع هذا الاعتراف ربما تترك عبادة الإله الواحد ، ويعبد غيره . وتختلف دوافع " عبادة المخلوق أو المخلوقات " عند الأمم والشعوب ، فربما كانت علة بسيطة ، وأحيانا كان يتخذ الدافع صبغة فلسفية . وفيما يلي نستعرض أهم دوافع الشرك .