الشيخ السبحاني
28
التوحيد والشرك في القرآن
صلى بهم : " أتدرون ما قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : قال الله عز وجل : صبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا برحمة الله وفضله فهو مؤمن بالله وكافر بالكواكب ، ومن قال : مطرنا بنجم كذا وفي رواية بنوء كذا وكذا فهو مؤمن بالكواكب وكافر بي " ( 1 ) . وهذان النصان التاريخيان يثبتان في نفس الوقت بأن العرب الجاهليين بعضهم أو كلهم كانوا مشركين في الربوبية ، ومعتقدين بأن الأمطار بيد الأصنام فكانوا يستمطرونها ، ويزعمون بأنها تمطرهم . فاجعل هذا على ذكر منك لأهميته في الأبحاث القادمة . هذا ويرى بعض الباحثين أن " الوثنية " نشأت من تعظيم الشخصيات وتكريمهم وتخليدهم ، فعندما كان يموت أحد الشخصيات كانوا ينحتون له تمثالا لإحياء ذكراه وتخليد مثاله في أفئدتهم ، ولكن مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال كانت تتحول هذه التماثيل - عند تلك الأقوام - إلى معبودات ، وإن لم تقترن ساعة صنعها بمثل هذا الاعتقاد . وأحيانا كان رئيس عائلة يحظى باحترام وتعظيم كبيرين - في حياته - حتى إذا مات نحتوا له تمثالا على صورته وعكفوا على عبادته . وفي اليونان والروم القديمتين كان رب العائلة ورئيسها يعبد من قبل أهله فإذا توفي عبدوا تمثاله . وتوجد اليوم في متاحف العالم أصنام وتماثيل لرجال الدين وللشخصيات البارزة الذين كانوا - ذات يوم - أو كانت أصنامهم تعبد كما يعبد الإله .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 29 .