الشيخ السبحاني
155
التوحيد والشرك في القرآن
والمراد بحبل الله الذي يجب الاعتصام به هو دينه المفسر بالإسلام كما قال : ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( آل عمران - 19 ) . والإسلام هو إظهار الشهادتين ولا ريب في وجوده في طوائف المسلمين إلا من اتفقت كلمتهم على تكفيرهم كالنواصب . ومن راجع الكتاب والسنة يجد أنهما يركزان دعوتهما على لزوم التوادد والتحابب بين المسلمين لا على التنافر ، ورمي بعضهم بعضا بالكفر ، والتعدي بالضرب والشتم والقتل . وأخرج البخاري بطرق عديدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حجة الوادع : " انظروا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) . فكيف يسمح الوهابيون لأنفسهم إذن بأن يرموا المسلمين الموحدين بالشرك ليس إلا لأنهم يظهرون ما يضمرونه من محبة وود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بتقبيل ضريحه وتعظيمه . ومع ذلك كله فنحن نعرض عقائد الوهابيين على الكتاب والسنة في مجال التوحيد والشرك فقط بالتفصيل حتى تظهر الحقيقة بأجلى مظاهرها ، ونكتفي - هنا - بالقليل من الكثير فنقصر البحث في المسائل التالية : 1 - هل طلب الشفاء والإشفاء من غيره سبحانه شرك ؟ 2 - هل طلب الشفاعة من عباد الله سبحانه شرك ؟ 3 - هل الاستعانة بأولياء الله شرك ؟ 4 - هل دعوة الصالحين شرك ؟
--> ( 1 ) البخاري : 9 / كتاب الفتن ، الباب السابع ، الحديث الأول والثاني ، ورواه أيضا في مختلف كتبه ، ورواه ابن ماجة في باب سباب المسلم فسوق راجع : 2 / 462 ، ط مصر .