الشيخ السبحاني
115
التوحيد والشرك في القرآن
علمه بالسنن الطبيعية التي لم يقف عليها أحد من الناس ، فيتصرف في الطبيعة لإحاطته بتلك القوانين غير المعروفة ، وليس هذا من العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب والتعلم ، وهذا يكفي في عده معجزة أو كرامة . * النبي سليمان والسلطة الكونية : ويصرح القرآن كذلك بسلطة خارقة لسليمان - عليه السلام - في سور مختلفة : 1 - إنه كان لسليمان سلطة على الجن والطير حتى أصبحت من جنوده : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير . . . ) ( النمل - 17 ) . 2 - إنه وهب السلطة على عالم الحيوانات حتى إنه كان يخاطبهم ويهددهم ويطلب منهم تنفيذ أوامره : ( وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) ( النمل : 20 - 21 ) . 3 - وإنه سلط على الجن فكانوا يعملون بأمره وإرادته . ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه . . . يعملون له ما يشاء ) ( سبأ : 12 - 13 ) . 4 - وإنه سلط على الريح أيما تسليط : ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره ) ( الأنبياء - 81 ) . وعلى أي تقدير فأية سلطة أعظم وأوضح من هذه السلطة على عالم التكوين التي كانت لسليمان ، والجدير بالذكر أن بعض الآيات صرحت بأن كل هذه الأمور غير العادية كانت تتحقق له بأمره .