الشيخ السبحاني
113
التوحيد والشرك في القرآن
* النبي موسى والسلطة على الكون : ونظير هذا نجده في أنبياء آخرين كموسى - عليه السلام - ، إذ قيل له : ( اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ) ( البقرة - 60 ) . فلو لم يكن لضربه بالعصا عن إرادته ، تأثير في تفجير الماء من الصخر لما أمر به الله سبحانه . وربما يتصور أن موسى يضرب بعصاه ولكن الله هو الذي يفجر الأنهار ، فهذا لا يدل على سلطة غيبية لموسى ، إذ غاية الأمر أن الله تعالى يفعل تفجير الأنهار عند ضربه ، لكنه ضعيف يرجع إلى لغوية الأمر بالضرب بالعصا ، فإن الضرب بالعصا ليس من قبيل الدعاء حتى يقال إنه سبحانه يجيب دعوته عند دعائه ، وعلى الجملة لا يمكن أن تنكر دخالة ضربه بالعصا وإرادته ذاك العمل في تفجر الأنهار وإن كان إذنه سبحانه ومشيئته فوقه . ولا تدل الآية على أزيد من هذا . ومثله قوله سبحانه : ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) ( الشعراء - 63 ) . ودلالة هذه الآية على ما نرتئيه لا تقصر عن دلالة الآية السابقة . * أصحاب سليمان والسلطة الغيبية : أن مثل هذه السلطة الغيبية لم تقتصر على من ذكرنا بل يثبتها القرآن الكريم لأصحاب سليمان وحاشيته فها هو أحد حاشيته يضمن له - عليه السلام - بإحضار عرش ملكة سبأ قبل أن يقوم من مقامه ، وقبل أن ينفض مجلسه إذ قال سبحانه :