الشيخ الصدوق
71
التوحيد
تيار إدراكه ، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ( 1 ) وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ( 2 ) مقتدر بالآلاء ( 3 ) وممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء ( 4 ) فلا دهر يخلقه ( 5 ) ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ( 6 ) مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ( 7 ) وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ( 8 ) ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ( 9 ) وبحدوث الفطر عليها قدمة ( 10 ) وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب ، و
--> ( 1 ) في نسخة ( و ) و ( د ) و ( ب ) ( وتخبطت الأوهام - الخ ) . ( 2 ) الفلك من كل شئ مستداره ومعظمه . ( 3 ) أي مقتدر على الآلاء ، أو مقتدر على الخلق بالآلاء بأن يعطيهم إياها ويمنعهم إياها . ( 4 ) في نسخة ( د ) و ( و ) وحاشية نسخة ( ب ) ( ومستملك بالأشياء ) . ( 5 ) من الأخلاق أي لا يبليه دهر . ( 6 ) الظاهر أن المراد بثوابت الصعاب ما في الأرض من أصول الكائنات وبرواصن الأسباب ما في السماوات من علل الحادثات ، وفي البحار وفي نسخة ( ب ) و ( و ) و ( د ) ( رواتب الصعاب ) . ( 7 ) أي بكل ضرب من ضروب الأشياء وكل قسم من أقسام الموجودات . ( 8 ) في نسخة ( د ) وحاشية نسخة ( ب ) ( ولا احتجار عن إحصائه لها ) من الحجر بمعنى المنع . ( 9 ) أي بالطبع المركب على الأجناس ، أو مصدر ميمي بمعنى تركيب الطبع عليها . ( 10 ) أي كفى بحدوث الايجاد على الأجناس أو حدوث التفطر والانعدام عليها دلالة . على قدمته .