الشيخ الصدوق

62

التوحيد

شيئه وبينه ( 1 ) إذ كان لا يشبهه شئ . قلت : فالله واحد والإنسان واحد ، فليس قد تشابهت الوحدانية ؟ فقال : أحلت ثبتك الله ( 2 ) إنما التشبيه في المعاني فأما في الأسماء فهي واحدة ( 3 ) وهي دلالة على المسمى ( 4 ) وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين ، والإنسان نفسه ليس بواحد ، لأن أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزأة ليس سواء ( 5 ) دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره . وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى ( 6 ) والله جل جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ، ولا تفاوت ، ولا زيادة ، ولا نقصان ، فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف

--> ( 1 ) قوله : ( فرق ) على صيغة المصدر مبتدء خبره ( بين من جسمه - الخ ) وقوله : ( بينه ) معادلة بين الأولى ، ويحتمل أن يكون ماضيا من باب التفعيل أي جعل بينه تعالى وبين من جسمه - الخ تفرقة ومباينة ، ويحتمل بعيدا أن يكون قوله : ( بينه ) فعلا من النبيين إذ لا يناسب قوله : ( إذ لا يشبهه شئ ) ، وقوله : ( شيئه ) من باب التفعيل أي جعله شيئا بالجعل البسيط أو المركب ، وفي الكافي باب معاني الأسماء ( وأنشأه ) مكان ( شيئه ) . ( 2 ) أي أتيت بشئ محال . ( 3 ) أي إنما التشبيه الذي ننفيه عنه تعالى في الحقائق فأما في الأسماء أي الألفاظ أو المفاهيم ( والثاني أقرب ) فالتشبيه واقع لأنها فيه تعالى وفي غيره واحدة متشابهة ولا يضر ذلك بوحدة ذاته تعالى ، ويمكن أن يقرأ بالنصب أي إنما ننفي عنه التشبيه في المعاني وفي البحار وفي نسخة ( ج ) ( وأما في الأسماء ) . ( 4 ) أي والألفاظ دلالة على المفهوم أو والمفاهيم دلالة على المصداق والحقيقة ، وشباهة الدال بشئ لا تستلزم شباهة المدلول للمغايرة بينهما ذاتا . ( 5 ) قوله : ( ليس سواء ) خبر لهو بعد خبر ، وفي الكافي وفي حاشية نسخة ( ط ) و ( ن ) ( ليست بسواء ) فصفة لا جزاء بعد صفة . ( 6 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) فالإنسان واحد بالاسم لا واحد بالمعنى .