الشيخ الصدوق
52
التوحيد
معترفة بأنه لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته ( 1 ) ولا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه ، فلا شبه له من المخلوقين ( 2 ) وإنما يشبه الشئ بعديله ، فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله ، وهو البدئ الذي لم يكن شئ قبله ، والآخر الذي ليس شئ بعده ، لا تناله الأبصار من مجد جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته ( 3 ) ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته ( 4 ) الذي صدرت الأمور عن مشيته ، وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته ، وخضعت له الرقاب ، وعنت الوجوه من مخافته ( 5 ) وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته ( 6 ) وصار
--> ( 1 ) ردعت جواب إذا ، ورجعت عطف بيان له أو بدل ، وفي النهج ونسخة ( و ) معطوفة عليه بالفاء ، والجواب قطع البلاد والسير فيها ، وسدف جمع سدفة بضم الأول بمعنى الباب أو بفتحة بمعنى الظلمة ، وفي نسخة ( ط ) و ( ج ) و ( ب ) ( محاوى سدف الغيوب ) بالحاء أي مجامعها ، وفي نسخة ( ن ) ( بجور الاعتساف ) . ( 2 ) في نسخة ( و ) و ( ج ) و ( ب ) و ( د ) ( في المخلوقين ) ) . ( 3 ) أي لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافة الحجب ، هكذا في النسخ ، ومقتضى القاعدة كثافتها ، وفي حاشية نسخة ( ب ) ( إذ حجبها بحجاب - الخ ) . ( 4 ) أي ولا تخرق الأبصار متوجهة إلى الله ذي العرش ستراته المتينة الخصيصة به حتى تراه . ( 5 ) في البحار وفي نسخة ( د ) وحاشية نسخة ( ب ) ( وعنت له الوجوه من مخافته ) . ( 6 ) أي في بدائع الله الذي أحدث الأمور ، والضمير المنصوب بأحدث لا يرجع إلى بدائع لأن الصلة لا تعمل في ما أضيف إلى الموصول لأن المضاف حينئذ يصير تعريفه بالموصول دوريا . وفي حاشية نسخة ( ب ) ( وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار حكمته ) فيستقيم الكلام ويرجع الضمير إلى البدائع ، وفي النهج ( وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ) .