الشيخ الصدوق

444

التوحيد

رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي أن ائت فلان الملك ( 1 ) فأعلمه أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله عز وجل إليه : إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك ، والله لا يسأل عما يفعل ( 2 ) . ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ، قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت : ( يد الله مغلولة ) يعنون أن الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) ( 3 ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوما يرجيهم لأمره ( 4 ) ؟ قال سليمان : ألا تخبرني عن ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) في أي شئ أنزلت ؟ قال الرضا : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره من تلك الليلة فهو من المحتوم ، قال سليمان : ألآن قد فهمت جعلت فداك فزدني ، قال عليه السلام : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله وملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ( 5 ) يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا

--> ( 1 ) هكذا في النسخ في الموضعين ، ولا يبعد أن يكون بإضافة فلان إلى الملك . ( 2 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) ( وأنه لا يسأل عما يفعل ) . ( 3 ) المائدة : 64 . ( 4 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) و ( ج ) ( وأن الله ليقف قوما - الخ ) وفي نسخة ( و ) ( وأن الله يصف - الخ ) . ( 5 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) و ( ج ) و ( و ) ( لم يطلع عليه أحد من خلقه ) .