الشيخ الصدوق
435
التوحيد
فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك ؟ ! قال عمران : بضوء بيني وبينها ، فقال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم ، قال الرضا عليه السلام : فأرناه ، فلم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السلام : فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ، ولله المثل الأعلى . ثم التفت عليه السلام إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي ، قال الرضا عليه السلام : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون : فصلى الرضا عليه السلام داخلا ، وصلى الناس خارجا خلف محمد ابن جعفر ، ثم خرجا ، فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران ، قال : يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف ؟ ( 1 ) قال الرضا عليه السلام : إن الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ، ولا إلى شئ يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره ( 2 ) وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم ( 3 ) . واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل
--> ( 1 ) في نسخة ( ط ) ( هل يوجد بحقيقة أو يوجد بوصف ) من الوجدان أي هل يدرك ويعرف بها أو به ، وفي نسخه ( ج ) ( هل يوجد بحقيقة أو يوصف بوصف ) . ( 2 ) في نسخة ( ج ) و ( ه ) ( قبل خلقه الخلق - الخ ) . ( 3 ) في هامش نسخة ( ط ) ( وما أوقع عليه من المثل - الخ ) وفي هامش نسخة ( ن ) ( وما أوقعت عليه من المثل ) وفي نسخة ( ج ) ( وما أوقعت عليه من الشكل ) .