الشيخ الصدوق
297
التوحيد
مما يحدث من هذه الأمور ، فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد ، على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء فكيف قدمت وأخرت ( 1 ) . ثم قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحا ( 2 ) أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته ، هل كان لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس ، فلعل في العالم صنعة لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة فانقطع عبد الكريم ، وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه ، وبقي معه بعض . فعاد في اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : سل عما شئت ، فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ( 3 ) ولو كان قديما ما زال ولا حال لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأولى ( * ) دخوله في العدم ، ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد ( 4 ) فقال عبد الكريم : هبك
--> ( 1 ) هذا مرتبط بقوله عليه السلام : ( هبك علمت - الخ ) والمعنى إنك يا عبد الكريم قائل بأن كل نوع من الأشياء على السواء لا تفاضل بين أفراده فيكف قدمتني وأخرت غيري بفضل العلم . ( 2 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) ( أنزيدك وضوحا ) . ( 3 ) هذا إشارة إلى الدليل المشهور بين المتكلمين : ( العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث ) لأن القديم لا يحول ولا يزول عن حاله . ( 4 ) هكذا في النسخ التي عندي ، وفي البحار باب إثبات الصانع : ( وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والحدوث والقدم والعدم في شئ واحد ) . وفي باب حدوث العالم من الكافي هكذا : ( وفي كونه في الأزل دخوله في العدم ولن تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شئ واحد ) . * لعل الصواب ( في الأزل ) .