الشيخ الصدوق
292
التوحيد
42 - باب إثبات حدوث العالم 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، قال : حدثني علي بن منصور ، قال : سمعت هشام بن الحكم يقول : دخل أبو شاكر الديصاني ( 1 ) على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : إنك أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وأمهاتك عقيلات عباهر ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر ( 2 ) فخبرني أيها البحر الخضم الزاخر ما الدليل على حدوث العالم ؟ ( 3 ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : نستدل عليه بأقرب الأشياء ( 4 ) قال : وما هو ؟ قال : فدعا أبو عبد الله عليه السلام ببيضة فوضعها على راحته ، فقال : هذا حصن ملموم داخله غرقئ رقيق لطيف ( 5 ) به فضة سائلة وذهبة مائعة ثم تنفلق ، عن مثل الطاووس ، أدخلها شئ ؟ ( 6 ) فقال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدوث العالم ، قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه
--> ( 1 ) منسوب إلى رجل مسمى بديصان ، ويقال له ابن ديصان أيضا كما في قول المصنف في أواخر الباب السادس والثلاثين ، اختلق مذهبا ودعا الناس إليه ، ذكر صفته وتفصيل مذهبه في الفهرست لابن النديم والملل والنحل والبحار في باب التوحيد ونفي الشريك ، قال ابن النديم في الفهرست : الديصانية إنما سمي صاحبهم بديصان باسم نهر ولد عليه ، وهو قبل مانى ، والمذهبان قريبان بعضهما من بعض - الخ . ( 2 ) أي أنت تعد أولا ومقدما عليهم ثم يعد سائر العلماء في المرتبة المتأخرة عنك . ( 3 ) أي كونه مصنوعا للصانع . ( 4 ) في ( ج ) و ( و ) و ( د ) ( يستدل عليه - الخ ) . ( 5 ) الغرقئ كالزبرج وهمزته للالحاق هو القشر اللطيف في البيض تحت القشر الظاهر . ( 6 ) أي لا شبهة أن صيرورتها طاووسا أو غيره إنما هي بصنعة صانع ، ولم يدخل فيها شئ مما ندركه ويصلح للصانعية لها ، فالصانع لها طاووسا موجود متعال عن إدراكنا .