الشيخ الصدوق

266

التوحيد

الله في ظلل من الغمام والملائكة ) وقوله : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) فإن ذلك حق كما قال الله عز وجل ، وليس له جيئة كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أن رب شئ من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبئك بطرف منه فتكتفي إن شاء الله ، من ذلك قول إبراهيم عليه السلام : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) ( 1 ) فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ، وقال ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ( 2 ) يعني السلاح وغير ذلك ، وقوله : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) يخبر محمدا ( 3 ) صلى الله عليه وآله وسلم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله وللرسول ، فقال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ( أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ، ثم قال : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) يعني من قبل أن يجيئ هذه الآية ، وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها ، وإنما يكتفي أولوا الألباب والحجى وأولوا النهى أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون ، وقال : في آية أخرى : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ( 4 ) يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم قال الله عز وجل : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) ( 5 ) فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب عليهم ، وكذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علوا كبيرا أنه يجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما يجري أموره في الدنيا لا يغيب ( 6 ) ولا يأفل مع الآفلين ، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال

--> ( 1 ) الصافات : 99 . ( 2 ) الحديد : 25 . ( 3 ) أي يخبر الله بقوله هذا محمدا صلى الله عليه وآله عن المشركين - الخ . ( 4 ) الحشر : 2 . ( 5 ) النحل : 26 . ( 6 ) في نسخة ( و ) و ( ج ) و ( د ) و ( ب ) ( لا يلعب ) .