الشيخ الصدوق

203

التوحيد

حفي عنها ) ( 1 ) أي يسألونك عن الساعة كأنك عالم بوقت مجيئها ( 2 ) ، ومعنى ثان أنه اللطيف ، والحفاية مصدر الحفي : اللطيف المحتفي بك ببرك وبلطفك ( 3 ) . ( الرب ) الرب معناه المالك ، وكل من ملك شيئا فهو ربه ومنه قوله عز وجل : ( ارجع إلى ربك ) ( 4 ) أي إلى سيدك ومليكك ، وقال قائل يوم حنين : لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن . يريد يملكني ويصير لي ربا ومالكا ، ولا يقال لمخلوق : الرب بالألف واللام لأن الألف واللام دالتان على العموم ، وإنما يقال للمخلوق : رب كذا فيعرف بالإضافة لأنه لا يملك غيره فينسب إلى ما يملكه ، والربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة للرب في معنى الربوبية له ، والربيون الذين صبروا مع الأنبياء عليهم السلام . ( الرحمن ) الرحمن معناه الواسع الرحمة على عباده يعمهم بالرزق والإنعام عليهم ، ويقال : هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لا سمي له فيه ويقال للرجل : رحيم القلب ولا يقال : الرحمن لأن الرحمن يقدر على كشف البلوى ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك ، وقد جوز قوم أن يقال للرجل : رحمن وأرادوا به الغاية في الرحمة ، وهذا خطأ ، والرحمن هو لجميع العالم والرحيم بالمؤمنين خاصة . ( الرحيم ) الرحيم معناه أنه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في عاقبة أمرهم كما قال الله عز وجل : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وزن ندمان ونديم ، ومعنى الرحمة النعمة ، والراحم المنعم كما

--> ( 1 ) الأعراف : 187 . ( 2 ) في تفسير علي بن إبراهيم : ( كأنك حفى عنها ) أي كأنك جاهل بها ، ويؤيده نزول الآية وتعدية الحفاية بعن فراجع . ( 3 ) في نسخة ( و ) ( ب ) ( يبرك ويلطفك ) ، وفي نسخة ( ج ) ( بتبرك وتلطف ) . ( 4 ) يوسف : 50 .