الشيخ الصدوق

189

التوحيد

كبد كما قامت الأشياء ( 1 ) ولكن أخبر أنه قائم ، يخبر أنه حافظ ، كقولك : الرجل القائم بأمرنا فلان ، وهو قائم على كل نفس بما كسبت ، والقائم أيضا في كلام الناس الباقي ، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية ، كقولك للرجل قم بأمر فلان أي اكفه ، والقائم منا قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء ( 2 ) والامتناع من أن يدرك ، كقولك لطف عني هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه وقوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فهكذا لطف الله ، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف ، واللطافة منا الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته شئ ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فيفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ، وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء ولقدرته عليها كقوله الرجل : ظهرت على أعدائي وأظهرني الله على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأعداء ( 3 ) . ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده ، لا يخفى عليه شئ ( 4 ) وأنه مدبر لكل ما برأ ، فأي ظاهر أظهره وأوضح من الله تعالى ، وإنك لا تعدم صنعه حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منا البارز بنفسه والمعلوم بحده ،

--> ( 1 ) أي في مشقة فإن القيام على الساق شاق على الحيوان بالنسبة إلى القعود الاضطجاع ، ويأتي الكبد بمعنى الهواء . ( 2 ) وهذا المعنى أريد في الآية : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) . ( 3 ) في الكافي وفي البحار وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( فهكذا ظهور الله على الأشياء ) . ( 4 ) أي لا يخفى على الله تعالى شئ لظهوره على كل شئ فهو الظاهر على الأشياء لمن أراده ،