الشيخ الصدوق
160
التوحيد
ابن موسى بن إبراهيم ، عن الحسن بن القاسم الرقام ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، قال : سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام عن قول الله عز وجل : ( نسوا الله فنسيهم ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل يقول : ( وما كان ربك نسيا ) ( 1 ) وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عز وجل : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) ( 2 ) وقوله عز وجل ( فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) ( 3 ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجوا لقاء يومه ، لأن الترك لا يجوز على الله عز وجل ، وأما قول الله عز وجل : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) ( 4 ) أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا ( 5 ) . 17 - باب تفسير قوله عز وجل : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه ) ( 6 ) 1 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام ، عن
--> ( 1 ) مريم : 64 . ( 2 ) الحشر : 19 . ( 3 ) الأعراف : 51 . ( 4 ) البقرة : 17 . ( 5 ) حاصل كلام الإمام عليه السلام أن الله تعالى لا ينسى ولا يسهو بل ينسى غيره مجازاة ، وأما نسيانه فهو بمعنى الترك ، ومراد الصدوق رحمه الله أن تركه تعالى ليس ترك إهمال وسدى بل على وجوه أخرى كترك الأخذ بالعجلة . ( 6 ) الزمر : 67 .