الشيخ الصدوق

143

التوحيد

وكل موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمى ، لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره ، ولا يذل من فهم هذا الحكم أبدا ( 1 ) وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عز وجل ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ( 2 ) لأن الحجاب والمثال والصورة غيره ( 3 ) وإنما هو واحد موحد ، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ، إنما عرف الله من عرفه بالله ( 4 ) فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، والله خالق الأشياء لا من شئ ، يسمى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره ، والموصوف غير الواصف ( 5 ) فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ، والله خلوا من خلقه ، وخلقه خلو منه ، إذا أراد الله شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق ، لا ملجأ لعباده مما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ( 6 ) تبارك الله رب العالمين . قال مصنف هذا الكتاب : معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله رب العالمين . 8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، قال : حدثني عمي محمد بن

--> ( 1 ) لأن العز كل العز في حقيقة التوحيد . ( 2 ) أي زعم أنه يعرف الله بما بينه وبين الله من الأشياء أو بما يتصوره في الذهن ، أو بما حسبه مثلا وشبيها له . ( 3 ) والمغاير لا يكون معرفا للمغاير . ( 4 ) يأتي لهذا الكلام بيانات في الباب الواحد والأربعين . ( 5 ) هذا عبارة أخرى عن قوله في الحديث السادس عشر من الباب الثاني : فالذاكر الله غير الله . ( 6 ) لأن لإرادته تعالى في فعل العبد دخلا كما يأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى .