الشيخ الصدوق
133
التوحيد
عن أبي جعفر - أظنه محمد بن نعمان - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) ( 1 ) قال : كذلك هو في كل مكان ، قلت : بذاته ؟ قال : ويحك إن الأماكن أقدار ، فإذا قلت : في مكان بذاته لزمك أن تقول في إقدار وغير ذلك ( 2 ) ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وملكا ، وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء ، لا يبعد منه شئ والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة . 16 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، قال : قال أبو شاكر الديصاني : إن في القرآن آية هي قوة لنا ، قلت : وما هي ؟ فقال : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ( 3 ) فلم أدر بما أجيبه ، فحججت فخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة ، فإنه يقول فلان فقل : ما اسمك بالبصرة ، فإنه يقول فلان ، فقل : كذلك الله ربنا في السماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي كل مكان إله ، قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال : هذه نقلت من الحجاز . 17 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان ، قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : لما صعد موسى عليه السلام إلى الطور فنادى ربه عز وجل ( 4 ) قال : يا رب أرني خزائنك ، فقال : يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له : كن فيكون .
--> ( 1 ) الأنعام : 3 . ( 2 ) من صفات المحدود بالحدود المقدر بالأقدار . ( 3 ) الزخرف : 84 . ( 4 ) في البحار وفي نسخة ( و ) ( فناجى ربه عز وجل ) . وفي نسخة ( د ) ( يناجي ربه عز وجل ) .