الشيخ الصدوق

111

التوحيد

يحيى ، قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد ، فقال أبو قرة : إنا روينا أن الله عز وجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام فمن المبلغ عن عز وجل إلى الثقلين الجن والإنس ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ( 1 ) ( ويحيطون به علما ) ( 2 ) ( وليس كمثله شئ ) ( 3 ) أليس محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال : بلى ؟ قال : فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ( ولا يحيطون به علما ) ( وليس كمثله شئ ) ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما وهو على صورة البشر ، أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ! ( 4 ) . قال أبو قرة : فإنه يقول : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ( 5 ) فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يقول : ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات الله عز وجل غير الله : وقد قال : ( ولا يحيطون به علما ) فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ( 6 ) ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة فتكذب بالروايات فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبت

--> ( 1 ) الأنعام : 103 . ( 2 ) طه : 110 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) قوله : ( ما قدرت الزنادقة - الخ ) استفهام تقرير ، أي ألم تقدر الزنادقة أن ترميه بهذا القبيح ، وقوله : ( أن يكون يأتي - الخ ) عطف بيان لهذا . ( 5 ) النجم : 13 . ( 6 ) أي فقد أحاطت به الأبصار علما فإن التميز قد يأتي معرفة ، والنسخ متفقة في هذه العبارة حتى الكافي والبحار .