أبي حامد بن مرزوق
99
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
ومن ذلك قوله تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ، فإنه إله في الأرض ولو لم يكن فيها يعبده كما في آخر الزمان ، فإن قالوا إنه معبود فيها أي مستحق للعبادة ، قلنا إذا لا فرق بين الإله والرب فإن المستحق للعبادة هو الرب لا غير ، ما كانت محاورة فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام إلا في الربوبية وقد قال : ( أنا ربكم الأعلى ) ثم قال : ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) ولا داعي للتطويل في هذا . وأما السنة فسؤال الملكين للميت عن ربه لا عن إلهه ، لأنهم لا يفرقون بين الرب والإله ، ( فإنهم ليسوا بتيميين ولا متخبطين ) ، وكان الواجب على مذهب هؤلاء أن يقولوا لميت : من إلهك لا من ربك ؟ أو يسألوه عن هذا وذاك . وأما قوله : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) ، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم إجابة لحكم الوقت مضطرين لذلك بالحجج القاطعات والآيات البينات ، ، ولعلهم نطقوا بما لا يكاد يستقر في قلوبهم أو يصل إلى نفوسهم ، بدليل أنهم يقرنون ذلك القول بما يدل على كذبهم ، وأنهم ينسبون الضر والنفع إلى غيره ، وبدليل أنهم يجهلون الله تمام الجهل ويقدمون غيره عليه حتى في صغائر الأمور . وإن شئت فانظر إلى قولهم لهود عليه الصلاة والسلام : ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) . فكيف يقول ابن تيمية إنهم معتقدون أن الأصنام لا تضر ولا تنفع إلى آخر ما يقول ؟ . ثم انظر بعد ذلك في زرعهم وأنعامهم : ( هذا لله بزعمهم وهذا لشر كائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) ، فقدموا شركاءهم على الله تعالى في أصغر الأمور وأحقرها .