أبي حامد بن مرزوق
85
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
إلا أن كانت عادة الناس في زمن الناذر ينذرون للميت ويريدون جهة مخصوصة وعلمها الناذر فينزل نذره عليها إ ه . ونذر ما لا يهدى للكعبة كالدراهم والثياب والطعام لنبي أو ولي عند المالكية صحيح ، فإن قصد الناذر الفقراء الملازمين للمحل أو الخدمة وجب على بعثه إليهم ، وإن قصد به نفع الميت تصدق به حيث شاء ، وإن لم يكن له قصد حمل على عادة موضع ذلك الولي ، ونذر ما يهدي للكعبة بغير لفظ هدي وبدنة كشاة وبقرة وجمل لولي يلزمه ولا يبعثه له بل يذبحه بموضعه ويتصدق به على الفقراء ولا يأكل منه ولا يطعم غنيا ، وله إبقاؤه حيا والتصدق عليهم بقدر لحمه ويفعل به ما شاء ، وهذا إذا قصد به المساكين بلفظ أو نية ، فإن قصد به نفسه وعياله ونحوهم فلا يلزمه ، ولا يضر في قصد زيارة ولي استصحاب حيوان ليذبح هناك للتوسعة على أنفسهم وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين إ ه . النذر للمخلوق عند الحنفية لا يصح والنذر للمخلوق الحنفية لا يصح ، ومع هذا لم يقولوا بكفر من نذر له إه ، والله سبحانه هو المطلع على كل مكان والعالم بسرائر عباده ونياتهم . فجعل ابن عبد الوهاب النذر والذبح لغير الله من أنواع العبادة في رسالته الأصول الثلاثة جهل فادح وقوله محتجا على أن النذر لغير الله كفر ، : ودليل النذر قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) فاسد من سبعة أوجه : الأول : جهله الدليل فإن الدليل هو المرشد إلى المطلوب ولا إرشاد في هذه الآية لرأيه أصلا لا في منطوقها ولا في مفهوما . الثاني : يستقيم دليله لو قال الله في كتابه : ( النذر لغيري عبادة له ومن عبد غيري فقد كفر ) ، أو قال : ( من نذر لغيري فقد كفر ) ، ولم يقل الله هذا في كتابه فقد وضع الآية في غير موضعها .