أبي حامد بن مرزوق
77
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الله تعالى عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما يسمع ) حديث صحيح = رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) = رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي عن ابن عمرو بن العاص بإسناد صحيح = ، وقوله : ( كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع ) = حديث حسن رواه الطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنهما = ، وقوله : ( كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وكفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقي لا أترك منه شيئا ) = حديث صحيح رواه الحاكم عن أبي أمامة رضي الله عنه . وأما إسناد الكفاية لغيره تعالى في الاستعمال فقد تكفلت به كتب اللغة كالقاموس وشرحه ، وتأتي كفى قاصرة بمعنى ( حسب ) والغالب على فاعلها أن يقترن بالباء لتأكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي نحو : ( وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) ، ومتعدية لواحد بمعنى ( قنع ) كقوله تعالى : ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ) ، وقول الشاعر : قليل منك يكفيني ولكن * قليلك لا يقال له قليل ومتعدية لاثنين بمعنى ( وقى ) نحو ( فسيكفيكهم الله ) ، ( وكفى الله المؤمنين القتال ) . تلبيسه بالتوكل فرض في بحر لا ساحل له وقوله ( كالتوكل ) تلبيس وخوض في بحر لا ساحل له ، والتوكل مشتق من لفظ الوكالة يقال وكل أمره إلى فلان ، أي فوضه إليه واعتمد عليه فيه ، ويسمى الموكل إليه وكيلا ، ويسمى المفوض إليه متكلا عليه ومتوكلا عليه ، وينتظم مقام التوكل من علم وعمل وحال ، فالعلم أساسه ، والعمل ثمرته ، والحال التحقق به ، وهو وسط بين طرفي العلم والعمل ومحل التوكل القلب ، وهو من التوحيد ، والأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل بالقلب ما دام العبد متحققا بأن التقدير من الله ، فإن تعسر عليه شئ فتقديره تعالى ، وإن اتفق له شئ فبتيسيره تعالى ، وهو من أعلى مقامات اليقين ، وأشرف أحوال المقربين ،