أبي حامد بن مرزوق
66
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
" دعا " لفظ مشترك بين معان كثيرة وقوله : ( ويدعوه ) ، أي يعبده بالتوسل به إلى الله ، ودعا في لغة العرب لفظ مشترك بين هذه المعاني ، العبادة كقوله تعالى : ( وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) ، والنسبة كقوله تعالى : ( ادعوهم لآبائهم ) ، أي انسبوهم إليهم ، والنداء كقوله تعالى : ( وادعوا شهداءكم ) أي نادوهم ، والسؤال كقوله تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) ، أي اسألوني ، والدعوة إلى الشئ كقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) ، والتمني ومنه : ( ولهم ما يدعون ) ، والقول نحو قوله تعالى : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) ، والتسمية كقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ) كدعاء بعضكم بعضا ) ، وليس في اللغة أن " دعا " تأتي بمعنى " توسل " . وقد تقدم تحقيق أن معنى التوسل غير معنى العبادة لغة وشرعا ، وأنه كفر المتوسلين بجاه الصالحين بالقياس الفاسد وإذن فلا سبيل له على تفكيرهم في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا في إجماع المسلمين ولا في اللغة ، أنما سبيله فيه سبيل الشيطان وفساد قوله : ( فالتوحيد والإشراك يكونان في أقوال القلب ويكونان في أعمال القلب ) ظاهر ، فإن التوحيد والإشراك مصدران والمصدر معنى من المعاني ، فكل منهما عبارة عن المعنى القائم بالقلب وهو الاعتقاد ، ولم يقل عالم في اعتقاد القلب الذي هو معنى أنه قول فضلا عن كونه أقوالا ، ولم يقل فيه أنه عمل فضلا عن كونه أعمالا ، وإنما العمل للجوارح الظاهرة . لم يأت بطائل في محاولة تعريف العبادة في المواضع الثلاثة ثم حاول تعريف العبادة في ثلاثة مواضع فلم يأت بطائل ، فقوله في الأول منها : ( والعبادة أصلها القصد والإرادة ) غير موجود في القاموس وشرحه تاج العروس ،