أبي حامد بن مرزوق

60

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

واف بواقعة الحال ، وبالله التوفيق والاعتصام . القاعدة المشهورة المطردة وهي إن استواء الفعلين في السبب الحامل على الفعل لا يوجب استواءهما في الحكم ( الرابع ) القاعدة المشهورة المطردة وهي : أن استواء الفعلين في السبب الحامل على الفعل لا يوجب استواءهما في الحكم ، يدل على هاته القاعدة دلالة قطعية ، أنه لو لم يكن الأمر كذلك بأن كان الاستواء في الحامل يوجب الاستواء في الحكم = كما ادعاه ابن تيمية = وقرره في قياسه التوسل على العبادة والمتوسل على عابد الوثن = ، للزم إبطال الشريعة وتساوي الأعمال في الأحكام ، واللازم باطل بالاتفاق وهو ضروري غني عن الاستدلال ، وأما الملازمة فلما علم من أن الشريعة جاءت لإخراج العبد عن دائرة هواه حتى يكون بالاختيار عبدا لله ، فالمعنى الذي يراعيه المكلف ويحمله على الفعل بالإقدام ، إن كان مصلحة ، أو الإحجام إن كان مفسدة ، وإن راعته الشريعة له تفضلا من الله إلا أنها لم تستر سله مع أغراضه وأهوائه ، فلم تبح له سلوك كل طريق يوصل إليها ، بل أخذت بلجامه إلى الطرق النبي عينتها له ليتبين بذلك كونه عبدا لا يقدر على شئ حتى إذا أخذ حظه من العمل أخذه من تحت يد الشريعة ، فالأكل مثلا يحمل عليه دفع ألم الجوع وسد الرمق وهو يحصل بكل ما يؤكل من طاهر ونجس حلال أو حرام ، وقد عينت الشريعة طريقة بالاختيار بالحلال الطيب الطاهر ، ومثله الشرب الذي يحمل عليه دفع ألم العطش خصته أيضا بالحلال الطيب ، فالآكل والشارب من الحلال الطيب لدفع الألم وسد الرمق ، مساو للآكل والشارب من الحرام النجس للغرض المذكور ، فلو كان الاستواء في الحامل موجبا للاستواء في الحكم لما اختلف الحكم فيهما ، فكان الأول آتيا بواجب أو مباح والثاني آتيا بحرام ، ولكان الواجب استواءهما في الحلية أو الحرمة . وكذلك الوطئ إذا وقع لقضاء الشهوة ودفع دغدغة المني ، فإن الزاني والناكح والمالك يشتركون في هذا السبب ، مع أن فعل الأخيرين مباح وفعل الأول محرم ، فلو