أبي حامد بن مرزوق
43
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
فهما الأمة الإسلامية ، والأشعرية في عصره هم المقصودون المخصوصون بتكفيره هذا ، لأنه موتور منهم ، فقد قضوا على مذهب سلفه المجسمة ببغداد بمحاوراتهم ودروسهم ومحاضرهم وقضوا عليهم في مدن خراسان والمشرق بالمناظرات والدروس والتآليف ، وغضبوا غضبة مضرية لابن عبد السلام فقاموا على الأشرف الأيوبي فأرجعوه إلى الحق خجلا ، مستغفرا مما وقع منه في حق ابن عبد السلام من الجهل ، وقاموا عليه بدمشق لما جهر ببعض شواذه فناظروه فأفحموه وردوا عليه بالتآليف فأجادوا وصدر في قمعه مرسوم السلطان محمد بن قلاوون ، واحتمى بالأمراء لما طلب إلى مصر لمناظرته ومحاكمته فيما صدر منه فلم يحضر عند قاضي المالكية زين الدين بن مخلوف ، وقد حقق إحدى علامتي سلفه الخوارج وهي حمل الآيات الواردة في الكفار على المسلمين ، والثانية وهي قتل أهل الإيمان وترك أهل الأوثان وجدت فيه بالقوة ، فلو وجد أنصارا يحاربون معه لاستحل دماء المالكية والشافعية والحنفية وفضلاء الحنابلة ، وقد استعاض عنها لما فقدها بالبضاعة التي لا يرتكبها إلا سفلة الناس ، وهي السب والقذف والتكفير . فحول المحدثين من بعد أبي الحسن الأشعري إلى عصرنا هذا أشاعرة ، وكتب التاريخ والطبقات ناطقة بذلك وفرق هذه البضاعة في كتبه ورسائله تضليلا ملبسا على العامة وأشباههم بالسلف متقولا عليهم وعلى الأشعري وأتباعه ، وفحول المحدثين من بعد أبي الحسن إلى عصرنا هذا أشاعرة وكتب التاريخ والطبقات ناطقة بذلك . ومن خصائص هذه الأمة المرحومة وتميزها عن جميع الأمم كثرة علمائها ومؤلفيها فلا تجد عالما محققا أو فقيها مدققا إلا وهو أشعري أو ماتريدي ، وتآليفهم في العلوم المتنوعة من تفسير وحديث وأصول وفروع وغيرها شاهدة لهم ، ولا تجد نفاجا مهذارا من المتأخرين إلا وهو سارق من درهم متشبع به ، نعوذ بالله من نكران الجميل ، لم يسجل التاريخ لمجسم أنه ناظر قدريا أو دهريا أو كتابيا ، كما سجل للأشعرية والماتريدية ذلك ، ولم يسجل للمجسمة أنهم ألفوا كتبا مبسوطة مبرهنة في الرد على مخالفيهم