أبي حامد بن مرزوق

41

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

كتبا في الرد على الجهمية وغيرهم ، وصنف المحدث محمد بن أسلم الطوسي المتوفى سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو من أقران الإمام أحمد أيضا في الرد على الجهمية . ليس علم الكلام محظورها على المحدث والفقيه وناظر الإمام أحمد بن حنبل المعتزلة في خلق القرآن ، وقال الحنابلة إنه صنف كتابا في الرد على الجهمية ، ولا يقول من له مسكة من عقل ودين في هؤلاء الأئمة أنهم ليسوا بمتكلمين أو ليسوا بفقهاء ، وليس علم الكلام محظورا على المحدث والفقيه ولا علم الحديث محظورا على المتكلم والفقيه . فإن قيل : قد ذم علم الكلام جماعة من السلف فروي عن الشعبي أنه قال من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيماء أفلس ومن حدث بغرائب الحديث كذب ، وروي مثله عن مالك الإمام والقاضي أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة ، وأجاب الحافظ أبو بكر البيهقي عنه بقوله : إنما أرادوا بالكلام كلام أهل البدع ، لأن عصرهم إنما كان يعرف بالكلام فيه أهل البدع ، وأما أهل السنة فقلما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطروا إليه بعد ، ويحتمل ذمهم له وجها آخر وهو أن يكون المراد به أن يقتصر على علم الكلام ويترك تعلم الفقه الذي يتوصل به إلى معرفة الحلال والحرام ، ويرفض العمل بما أمر بفعله من شرائع الإسلام ولا يلتزم فعل ما أمر به الشارع وترك ما نهى عنه من الأحكام ، قال : وقد بلغني عن حاتم الأصم ، وكان من أفاضل الزهاد وأهل العلم أنه قال : الكلام أصل الدين والفقه فرعه والعمل ثمره فمن اكتفى بالكلام دون الفقه والعمل تزندق ، ومن اكتفى بالعمل دون الكلام والفقه ابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون الكلام والعمل تفسق ، ومن تفنن في الأبواب كلها تخلص . وقد روي مثل كلام حاتم هذا عن أبي بكر الوراق . وما ورد عن الإمام الشافعي رضي الله عنه في ذم علم الكلام والمتكلمين ليس على إطلاقه وإنما هو في المبتدعة القدرية وغيرهم الذين جانبوا نصوص الشريعة ، كتابا وسنة ، وتعمقوا في الأهواء الفاسدة ، وأما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الأصول عند ظهور الفتنة فهو محمود عند العلماء قاطبة يستحيل ذم الشافعي له وقد كان يحسنه ويفهمه .