أبي حامد بن مرزوق

214

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

الأدب مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته كما كان في حياته . وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عني أنه قال : لا ينبغي رفع الصوت على نبي حيا ولا ميتا ، وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها إنها كانت تسمع صوت الوتد يوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطنبة بمسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فترسل إليهم : لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه مصراعي داره إلا بالمناصع توقيا لذلك = هكذا رواه الحسيني في أخبار المدينة = . وهذا مما يدل على أنهم كانوا يرون أنه حي ، وعن عروة قال وقع رجل في علي عند عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فقال له عمر : قبحك الله لقد آذيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قبره ، ومن نظر سير السلف الصالحين والصحابة والتابعين علم أنهم كانوا في غاية الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته كما كانوا في حياته وكانوا مع قبره الشريف كذلك . ثم قال : ولذلك كانت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يغضون أصواتهم في مسجده صلى الله تعالى عليه وسلم تعظيما له . ففي البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجلين من أهل الطائف : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولو جمعنا الأحاديث الصحيحة التي فيما ما كانت الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتعظيم آثاره وأدبهم معه لجاءت مجلدات . ثم قال : الفصل الخامس ، كان المقصود بهذا كله تحقيق السماع ونحوه من الأعراض بعد الموت ، فإنه قد يقال إن هذه الأعراض مشروطة بالحياة ، فكيف تحصل بعد الموت وهذا خيال ضعيف ؟ لأنا لا ندعي أن الموصوف بالموت موصوف بالسماع ، وإنما ندعي أن السماع بعد الموت حاصل لحي ، وهو إما الروح وحدها حالة كون الجسد ميتا أو متصلة بالبدن حالة عود الحياة إليه ، والإنسان فيه أمران : جسد ونفس ، فالجسد إذا مات ولم تعد إليه الحياة لا نقول بقيام شئ من الأعراض المشروطة بالحياة