أبي حامد بن مرزوق
211
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الأعمى ، فإنه إنما يدل على جواز التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومعلوم لدى كل عاقل أن التوسل شئ والإقسام على الله تعالى شئ آخر ، وفاسد إن قصد به الحديثين اللذين ذكرتهما ، فلا يقول من له مسكة من عقل وفهم فيهما أنهما لا يدلان على الإقسام على الله تعالى . التوسل شئ ، والإقسام على الله شئ آخر من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك محمول على الزجر والتغليظ وقد حمل العلماء الحديثين في قوله : ( وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى قوله والدعاء عبادة ) على ما يأتي : قال الحافظ ابن حجر في فتحه في كتاب الإيمان : وقد أخرج الترمذي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رجلا يقول : لا والكعبة ، فقال : لا تحلف بغير الله تعالى ، فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) قال الترمذي حسن والحاكم صحيح والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك . وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك . وقال أيضا في شرح قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) : - " وأما اليمين بغير الله تعالى وصفاته فقد ثبت المنع فيها ، وهل المنع للتحريم قولان : المشهور عند المالكية أنه للكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة والمشهور عندهم للتحريم ، وجمهور أصحاب الشافعي على أنه للتنزيه . وقال إمام الحرمين : المذهب القطع بالكراهة ، وجزم غيره بالتفصيل : فإن اعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى حرم الحلف به وكان بذلك الاعتقاد كافرا ، وعليه يتنزل الحديث المذكور إ ه " .