أبي حامد بن مرزوق

205

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

ولم يتوسل برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأن العباس حي ، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ميت ، فقد فسد جنانه واستحوذ عليه شيطانه ، على أن عمر رضي الله عنه لم يتوسل بالعباس من حيث ذاته وشكله وإنما توسل به من حيث قرابته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . ولا ريب عند كل عاقل أن القرابة معنى من المعاني ، فهي الوجاهة والمنزلة . ولا ريب أيضا عند كل من له مسكة من عقل ودين إن الوجاه صفة ملازمة لصاحبها ، لا فرق بين وجوده في الدنيا وبين انتقاله إلى الآخرة ، فوجاهته صلى الله تعالى عليه وسلم عند ربه ملازمة له في الدارين ، وهذا مما لا يشك فيه إلا من استحوذ عليه الشيطان ، كما أن حياته صلى الله تعالى عليه وسلم وحياة جميع إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم ، لا يشك فيها مسلم . وقد استفاضت الأحاديث بذلك ، فمن قال إنه صلى الله تعالى عليه وسلم انقطع جاهه بعد موته فهو مضاه لمن قال : انقطعت رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته ، ولا خلاف بين علماء الإسلام في كفر من قال بانقطاع رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته . وقوله : ( وأما قول القائل : اللهم إني أتوسل إليك بع فللعلماء فيه قولان ) : تلبيس وكذب مكشوفان . افتراؤه على العلماء بأن لهم في التوسل به صلى الله عليه وسلم قولين فالتوسل مشروع معروف لم ينكره أحد من أهل الملل ، ولم يقل أحد من علماء الإسلام ( فيه قولان ) : فهو قول واحد لعلماء الإسلام قاطبة ، وهو الجواز ضم إليه رأيه الفاسد ولبس به على البسطاء وافترى على العلماء ، فلو كان صادقا أمينا على نقل العلم عن العلماء لعزا كل قول منهما إلى قائله من العلماء الذين لبس بلفظهم ، ولو كان صادقا محققا لبين القولين ، هل هما مثلا بالجواز والمنع أو بالمنع والكراهة ؟ ، ولو كان صادقا