أبي حامد بن مرزوق

202

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

الرابع : لو كان فهمه عدم جواز التوسل بحرمته صلى الله تعالى عليه وسلم من كلام عمر هذا صحيحا ، وفهم علماء الإسلام قاطبة الذين عبر عنهم بالكثير ، وزعم أنهم غلطوا في معنى قول عمر منه جواز ذلك فاسدا لكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ملبسا موقعا رعيته والمسلمين جميعا في الشرك = برأه الله من ذلك = ، ولكان الواجب عليه لرعيته = على مقتضى فهمه = أن يقول : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بدعاء نبيك وشفاعته ، تلون وتخبط هذا المفتون في إبطال صريح توسل الفاروق بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فجعله هنا على حذف مضاف ، وفي الثرثرة التي أنا بصدد إبطالها جعل توسله بالعباس وعدم توسله بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم دليلا على عدم جواز التوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم = كما تلون وتخبط في كتبه في إبطال حديث الأعمى = ، = وكما تلون وتخبط في الأسباب والموانع في رسالته الواسطة بين الخلق والحق = ، وهي في خمسة أوراق ، فقد جزم في أولها بأنه لا واسطة بين الخلق والخالق إلا بالرسالة ، وناقض نفسه في وسطها فمشى على نهج أهل الحق فقال : ( فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع إ ه‍ ) . الخامس : ( اللهم بحق السائلين عليك ) الذي طفحت بذكره كتب الحنابلة نص صريح في التوسل بحرمته صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن الحق هو الحرمة والمنزلة والجاه قطعا ، أيكون يا عباد الله لكل مؤمن سائل حق وحرمة عند الله ولا يكون ذلك لسيد الوجود ؟ ، إنها لا تعمى الأبصار . السادس : الصحاح والسنن والمسانيد مملوءة بالتبرك والتسبب بالذوات ، فمن ذلك قول عروة بن مسعود الثقفي لقريش يوم الحديبية : لقد رأيت ملوك الروم وفارس وما رأيت قوما يعظمون صاحبهم مثل تعظيم أصحاب محمد لمحمد ، أنه ليرمي بالنخامة فما تقع إلا في يد أحدهم فيدلك بها وجهه ، ومن ذلك ازدحام الصحابة على وضوئه صلى الله تعالى عليه وسلم متبركين به ، فكان الذي لا يصل إلى لمس أعضائه الشريفة للبلل يأخذ من بلل يد صاحبه ، ومن ذلك قسم أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه شعر رأسه الشريف لما حلقه عام حجة الوداع بين الصحابة ، وقد أخذ خالد بن الوليد رضي الله